محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
281
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وكَذلِكَ عبدُ الله بنُ عمرو تَرَكَ ما كان عليه حين قُتِلَ عمّارُ بن ياسر رضي الله عنه ( 1 ) ، فظهر أنَّه كان متأوِّلاً شاكّاً ، فلمَّا استيقن أنّهم بُغَاةٌ عُصاةٌ ، رجع مختاراً إلى الله تعالى مِنْ غير اضطرارٍ ، ولا إكراهٍ . وكذلك عائشة وطلحة قد تمسَّكُوا في توبتهم بما ليس بصريح ( 2 ) في التوبة ، أمّا طلحةُ فيقول ( 3 ) : ما رأيت مصرعَ شيخٍ قرشِيٍّ أضلَّ مِنْ مصرعي هذا ، وأمّا عائشة ، فإنَّها كانت ( 4 ) إذا ذكرت ذلك بكت حتى تَبُلَّ خِمَارَهَا ( 5 ) ، ونحو ذلِكَ ، وهذا كُلُّه محتمل ، فليس اعترافُ طلحةُ بقُبح فعله يَدُلُّ على صريح التَّوبة ، ولا بكاءُ عائِشَةَ بنفسه يدلُّ على أنَّه كان لأجل قبحِ ( 6 ) المعصية . وكذلك أسامَةُ بنُ زيدٍ ، فإنّهُ لمَّا قَتَلَ الرجل المسلم ، وجاء إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بذلِك ، وَعَظَّمَ ( 7 ) ذلِكَ عليه رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يَزِدْ أسامةُ على أنْ حلف لا قَتَلَ بَعْدَ ذلِكَ مَنْ قال : لا إلهَ إلا اللهُ ( 8 ) . وهذا
--> ( 1 ) انظر ص 215 من هذا الجزء . ( 2 ) في ( ب ) : بصحيح ولا صريح . ( 3 ) في ( ش ) : فبقوله . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) انظر " سير أعلام النبلاء " 2 / 177 . ( 6 ) في ( ش ) : كان بقبح . ( 7 ) في ( ش ) : فعظم . ( 8 ) أخرج البخاري ( 4269 ) ، ومسلم ( 96 ) من حديث أسامة بن زيد يقول : بعثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الحُرقة ، فصبَّحنا القومَ فهزمناهم ، ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم ، فلمَّا عَشيناه ، قال : لا اله إلا الله ، فكفَّ الأنصاريُّ ، فطعنتُه برمحي حتى قتلته ، فلمَّا قَدِمنا ، بَلغْ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " يا أسامةُ ، أقتلتهُ بعدما قال : لا إله إلا اللهُ ؟ " قلتُ : كان متعوِّذاً ، فما زال يُكرِّرُها حتى تَمَنَّيْتُ أني لم أكنْ أسْلَمْت قبلَ ذلك اليومِ . وأخرج مسلم ( 97 ) من حديث جندب بن عبد الله البجلي قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ بعثاً مِنَ المسلمين إلى قومٍ من المشركين ، وإنهم التَقَوْا ، فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن =